ابو القاسم عبد الكريم القشيري

429

لطائف الإشارات

ولأنه لا داعى له إلى صحبة زوجة فيكون له ولد على الحقيقة . ولا يجوز عليه التبني لأحد لعدم الجنسية بينهما . وقوله : « وَإِذا قَضى أَمْراً . . . » إذا أراد إحداث شئ خلقه بقدرته ، وخاطبه بأمر التكوين « 1 » ، ولا يتعّصى عليه - في التحقيق - مقدور . « وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ » أي أمرني بأن تعلموا ذلك ؛ وأمرني بتبليغ رسالتي ، واتباع ما شرع اللّه من العبادات . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 37 ] فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 37 ) فمن عجنت بماء السعادة طينته أطاع في عاجله وما ضاع في آجله ، ومن أقصته القسمة السابقة لم تدنه الخدمة اللاحقة ، وسيلقون غبّ هذا الأمر . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 38 ] أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 38 ) صير معارفهم ضرورية ، وأحوالهم كلّها معكوسة ، والحجّة تتأكّد عليهم ، والحاجة لا تسمع منهم ، والرحمة لا تتعلّق بهم ، فلا ترحم شكاتهم ، ولا يسمع نداؤهم . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 39 ] وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 39 ) تقوم الساعة بغتة ، وتصادفهم القيامة وهم غير مستعدين لها فيتحسّرون على ما فإنهم . ويقال يوم الحسرة يوم القسمة حين سبقت لقوم الشقاوة - وهم في محو العدم ، ولآخرين السعادة - وهم بنعت العدم ، ولم يكن من أولئك جرم بعد ، ولا من هؤلاء وفاق بعد .

--> ( 1 ) أي كن فيكون .